الثعلبي
228
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
يضيّعه ، قال عبد المطلب : يا أيها الهاتف ومن لنا به وأين هو ؟ ، قال بوادي تهامة عند شجرة اليمن . فأقبل عبد المطلب راكبا متسلحا ، فلمّا صار في بعض الطرق تلقّاه ورقة بن نوفل فصارا جميعا يسيران ، فبينما هم كذلك إذ النبي صلى اللّه عليه وسلم قائم تحت شجرة يجذب الأغصان ويعبث بالورق ، قال له عبد المطلب : من أنت يا غلام ؟ قال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، قال عبد المطلب : فدتك نفسي وأنا جدّك ، ثم حمله على قربوس سرجه وردّه إلى مكة واطمأنت قريش بعد ذلك « 1 » . وقال سعيد بن المسيب : خرج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة غلام خديجة ، فبينما هو راكب ذات ليلة ظلماء على ناقة إذ جاء إبليس ، وأخذ بزمام الناقة فعدل به عن الطريق ، فجاء جبرائيل فنفخ إبليس نفخة وقع منها إلى الحبشة وردّه إلى القافلة ، فمنّ الله عليه بذلك . وقيل : وَجَدَكَ ضَالًّا ليلة المعراج حين انصرف عنك جبرائيل لا تعرف الطريق ، فهداك إلى ساق العرش . أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثني ابن حبيش قال : قال بعض أهل الكلام في قوله : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى : إن العرب إذا وجدت شجرة في فلاة من الأرض وحيدة ليس معها ثانية يسمونها : ضالة ، فيهتدون بها إلى الطريق . قال : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى أي وحيدا ليس معك نبي غيرك فهديت بك الخلق إليّ ، وقال عبد العزيز بن يحيى ومحمد بن علي الترمذي : ووجدك خاملا لا تذكر ولا تعرف من أنت ، فهداهم إليك حتى عرفوك ، وأعلمهم بما منّ به عليك . قال بسام بن عبد الله : وَوَجَدَكَ ضَالًّا نفسك لا تدري من أنت فعرّفك نفسك وحالك ، وقال أبو بكر الورّاق وغيره : وَوَجَدَكَ ضَالًّا بحب أبي طالب فهداك إلى حبّه ، وغيره : وجدك محبّا فهداك إلى محبوبك ، دليله قوله سبحانه ، إخبارا عن إخوة يوسف إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 2 » وقوله سبحانه : تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ « 3 » اي فرط الحب ليوسف . وقيل : وجدناك ناسيا شأن الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ، دليله قوله أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما « 4 » أي تنسى ، وقال سهل : وجد نفسك نفس الشهوة
--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 3 / 478 . ( 2 ) سورة يوسف : 8 . ( 3 ) سورة يوسف : 95 . ( 4 ) سورة البقرة : 282 .